رفيق العجم

28

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

وأما إخلاص الخواص فهو ما يجري عليهم لا بهم فتبدوا عنهم الطاعات وهم عنها بمعزل ولا يقع عليهم رؤية بها اعتداد فذلك إخلاص الخواص . وقال أبو بكر الدقاق رحمه اللّه نقصان كل مخلص في إخلاصه رؤية إخلاصه ، فإذا أراد اللّه تعالى أن يخلص إخلاصه يسقط عن إخلاصه رؤية إخلاصه فيكون مخلصا لا مخلصا . وقال سهل رحمه اللّه لا يعرف الرياء إلّا مخلص وقال أبو سعيد الخراز رحمه اللّه رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين . وقال أبو عثمان رحمه اللّه الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق ، وقيل الإخلاص ما أريد به الحقّ وقصد به الصدق ، وقيل هو الإغماض عن رؤية الأعمال . وقال سرى السقطيّ رحمه اللّه من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين اللّه تعالى . وقال الجنيد رحمه اللّه الإخلاص سرّ بين اللّه تعالى وبين العبد لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى يميله . وقال رويم رحمه اللّه الإخلاص في العمل هو الذي لا يريد صاحبه عليه عوضا في الدارين ولا حظّا من الملكين . وسئل ابن عبد اللّه رحمه اللّه أي شيء أشدّ على النفس فقال الإخلاص لأنه ليس لها منه نصيب ، وقيل هو أن لا يشهد على عملك أحد غير اللّه عزّ وجلّ . ( جي ، غن 2 ، 58 ، 26 ) - المقامات فإنّها مقام العبد بين يدي اللّه تعالى في العبادات قال اللّه تعالى وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( الصافات : 164 ) وأوّلها الانتباه وهو خروج العبد من حدّ الغفلة . ثمّ التوبة وهي الرجوع إلى اللّه تعالى من بعد الذهاب مع دوام الندامة وكثرة الاستغفار . ثمّ الإبانة وهي الرجوع من الغفلة إلى الذكر وقيل : التوبة الرهبة والإنابة الرغبة . وقيل : التوبة في الظاهر والإنابة في الباطن . ثمّ الورع وهو ترك ما اشتبه عليه . ثمّ محاسبة النفس وهو تفقّد زيادتها من نقصانها وما لها وعليها . ثمّ الإرادة وهي استدامة الكدّ وترك الراحة . ثمّ الزهد وهو ترك الحلال من الدنيا والعزوف عنها وعن شهواتها . ثمّ الفقر وهو عدم الأملاك وتخلية القلب ممّا خلت عنه اليد . ثمّ الصدق وهو استواء السرّ والإعلان . ثمّ التصبّر وهو حمل النفس على المكاره . وتجرّع المرارات وهو آخر مقامات المريدين . ثمّ الصبر وهو ترك الشكوى . ثم الرضى وهو التلذّذ بالبلوى . ثمّ الإخلاص وهو إخراج الخلق من معاملة الحقّ . ثمّ التوكّل على اللّه وهو الاعتماد عليه بإزالة الطمع عمّا سواه . ( سهرن ، ادا ، 21 ، 1 ) - قال جعفر الخلدي : سألت أبا القاسم الجنيد ، رحمه اللّه ، قلت : أبين الإخلاص والصدق فرق ؟ قال : نعم ، الصدق أصل وهو الأول ، والإخلاص فرع وهو تابع ، وقال : بينهما فرق ، لأن الإخلاص لا يكون إلّا بعد الدخول في العمل ثم قال إنما هو إخلاص ، ومخالصة الإخلاص ، وخالصة كائنة في المخالصة ، فعلى هذا الإخلاص حال الملامتي ، ومخالصة الإخلاص حال الصوفي . والخالصة الكائنة في المخالصة ثمرة مخالصة الإخلاص . وهو فناء العبد عن رسومه برؤية قيامه بقيومه بل غيبته عن رؤية قيامه وهو الاستغراق في العين عن الآثار والتخلّص عن لوث الاستتار ، وهو فقد حال الصوفي . والملامتي مقيم في أوطان إخلاصه غير متطلّع إلى حقيقة خلاصه . وهذا فرق واضح بين الملامتي والصوفي . ( سهرو ، عوا 1 ، 227 ، 15 )